تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
22
نظرية المعرفة
وأمّا العلم الحضوري فهو عبارة عن كون المعلوم حاضراً لدى النفس من دون توسّط شيء . وهو على هذا ، يعتمد على ركنين فقط : 1 . الإنسان المدرِك ( بالكسر ) . 2 . المدرَك للنفس بلا واسطة . والعلم الحضوري على قسمين : أولهما ما يكون المدرِك فيه مغايراً للمدرَك . كما في العلم بالصور الذهنية الحاصلة في النفس من اتّصالها بالخارج عن طريق الحواس الظاهرية . فإنّ هذه الصور - مع قطع النظر عن كونها حاكية عن الخارج - معلومة للنفس بلا توسط شيء ، بل تنالها النفس ابتداءً وبالذات . نعم ، لو نظرنا إلى هذه الصور بما أنّها كاشفة عن الخارج ، يتحقق هناك علم حصولي لكن لا بالنسبة إلى الحاكي ، بل بالنسبة إلى المحكي . وبذلك يظهر أنّه كلما تحقق علم حصولي تحقق علم حضوري أيضاً ، فعلم النفس بنفس الصور ، حضوريٌ ، وبالخارج الّذي تحكي عنه الصور ، حصوليٌّ . والقسم الآخر للعلم الحضوري أعلى وأنبل من الأوّل ، وهو ما يكون فيه المدرِك والمدرَك متحديْن خارجاً ، ومختلفَين اعتباراً ولحاظاً . وهذا كعلم الإنسان بذاته ، فكل إنسان يجد ذاته حاضرة لدى ذاته ، وواقِعَه غيرَ مغفول عن نفسِه . فتكون ذاته عالمة ومعلومة ، فيتحد العالم والمعلوم . وهما مع ذلك مختلفان في الاعتبار ، فإنَّ النفس بما أنّها واقفةٌ على واقعها ، وشاهدةٌ عليه ، تسمى عالمة . وبما أنّ ذاتها مكشوفةٌ ومعلومةٌ لها ، تسمى معلومة . إذا وقفت على ما ذكرنا ، يظهر لك أنّ تعريف العلم على النحو المذكور لا يشمل العلم الحضوري بكلا قسميه . أمّا القسم الأوّل ، أعني علم النفس بنفس الصورة وحضورها لديها ، فنقول إنّ تلك الصورة الحاصلة من الشيء عند النفس تلاحظ بنحوين : تارة بما أنَّها صورة مأخوذة من الخارج في ظلّ أدوات حسيّة تكشف عن